بيني وبينك

 

 

1E2FD5F4-C75D-4711-81FF-B636AE1388EA.jpeg

في معترك الحياة المادي الذي نعيش به اليوم وفي وسط ثقافة البيئة السعودية هنا، تعيش قمرا في صحراء نجد الذهبية ومع أسرتها على مقربة من قرية نائية وتكاد تكون مهجورة، لم تعرف قمرا الكثير عن الوسط الاجتماعي الذي تعيش به، بحكم البيئة والعيش الذي جعلها تعيش بشبه انعزال عن العالم وماحولها، بطلة أقصوصتنا جريئة، مغامرة، تستكشف وتبحث دائمًا عن الأجوبة لأسئلتها، في يوم من أيام الصيف الحارة، وأثناء بدء الإجازة الصيفية وانتهاء الدراسة، قدمت قبيلة من قرية مجاورة ولأول مرة، للبحث عن مكان اخر وللهجرة لمكان أفضل،كانت عائلة قمرا إحدى المحطات التي توقفت عندها تلك القبيلة لتشق طريقها، باتجاه شمال المملكة,حطت القبيلة متاعها بعد السلام والاستئذان بالجلوس لمدة يوم واحد للاستراحة لإكمال رحلتهم في الغد,كان أفراد القبيلة ثلاث عائلات من بني عمومة واحدة يعيشون سويا متنقلين بحثا عن الماء والهواء النقي ومصادر الغذاء الطبيعية، لأول مرة تتوقف فيها قبيلة وتصطدم قمرا بواقع الحياة الاجتماعية هنا.

كانت قمرا تجتاحها التساؤلات، لماذا قد يفصل أبي مجلسنا عن مجلس الرجال؟ كانت تفكر كثيرًا, وأثناء إعدادها للعشاء لنساء القبيلة، طلبت أمها منها البحث عن مجموعة من الحطب، لإضافة المزيد من أصناف الطعام على العشاء، ذهبت قمرا مسرعة بحثًا عن مصدر لإضرام النيران ولكن فجأة، اصطدمت بجدار بشري كان أضخم منها بكثير، سيف ولد القبيلة الرحالة، كان ذلك الشاب أشعثًا  ضخم البنية، اعتدلت قمرا قائمة وهي تحاول نفض الغبار عن وجهها بعد الحادث، قالت غاضبة: ألم تحاول مجرد المحاولة أن تفتح عينيك جيدًا؟ رد سيف بنفس لهجتها مخاطبًا: حاولت ولكن لم أكن معتاد النظر أدمية هكذا غير أمي وأختي! قاومت رده قائلة:لايهمني أنك مللت النظر لوجه أمك وأختك، رد عليها سيف مخاطبا: لم أكن أقصد ذلك ولكنني كنت مستغربًا، فالنساء عندنا لا يخرجن عادةً لقضاء الحوائج، أخذت قمرا نفسًا طويلاً وهي تحاول استجماع قواها:هل تحاول الان أن تسرق مني وقتي؟ أتمنى لو أن تبحث لي عن مجموعة من الحطب بدلاً من هذا الهراء الزائد، وسريعًا تحول وجه سيف للون الأحمر الداكن وكاد أن ينفجر غاضبًا لولا أن تماسك أعصابه قائلاً:أظن أنك تتجاوزين الحدود معي يا امرأة, أظن أن صحرائكم هنا لم تحسن تربيتك على أكمل وجه، انفجرت قمرا ضاحكة: ومتى كانت هذه الأرض المسكينة لها ذنب بمايحصل معنا الان! أشاح سيف بوجهه بعيدا قائلا: ارحلي قبل أن تكثر عنك الأقاويل وتتلبسين جريمة لا تنتمي لك, ويقال كانت ولكم يكن, توقفت قمرا لحظة وهي ممسكة بيديها على فمها:أما أنا فأتساءل عن العالم الذي جئت منه وجعلك غبيا جاهلا, مثيرا للشفقة، ولم تراني سوى قطعة جسد بلا عقل أمامك، رد سيف منحرجًا:اعذريني، لم تكوني بهذه الصورة أمامي، ولكن الشيطان غوى عقلي، ردت قمرا محاولة إخفاء ضحكتها:لا بأس، هذا جزء من كونك إنسان.

بين الواقع والمأمول

4FE9DCE3-6C3C-4A26-90E6-4783C0CD8D67

هوة سحيقة وعميقة البعد تقع ملايين الأمتار تحت الأرض هناك، حيث تعيش الأحلام والأفكار التي تنطفئ كل ليلة قبل أن ترى النور على أرض الواقع لتودع تلك العقول الكبيرة والتي قد تحملها أجسام صغيرة، مكان في العدم لم يظهر للعيان بعد، يتخوف البشر دائمًا تجاه ذاك العالم، لم أسمع عنه من قبل، ولم أتخيل كيفيته، ولكنني تصورته بطريقة أو بأخرى، في عين التجربة، نعم لقد رأيت الفجوة التي تكتسح هذا العالم ولا تغادره، لقد شعرت بها إنها كلام النظرية عن التجربة الحقيقية، بودي أن يكون كلام الكتب وأرض الواقع وجهان لعملة واحدة أن لا نضطر جميعًا، لفهم كيفية عمل الاخر بشكل منفصل، بلا ارتباط يجمعهما.

إدمان العادة

أهرب للكتابة كالعادة لأدون جميع مالا أستطيع قوله أو بشكل أصح أن أقول ماأريد إيصاله للشخص الصحيح، لاأعرف كيف يكسر البشر قوانين الكون، ولكن أتردد دائمًا في طرح جميع ماأرغب به ربما عدم ثبات الأفكار له الدور الأكبر، الإنسان كائن متغير في تركيبته الداخلية والخارجية، أعترف أنني لست الشخص الذي كنته قبل سنوات، بل قبل سنة من الآن، بالنسبة لي أكره الكتابة بشكل عادي بل بلا معنى قد يخرج به من يقرأ، اعتدتُ الكتابة منذ الصغر، ربما وجدتُ بها مخرج وربما توثيق للحظة، كنتُ أميل سابقًا لكتابة النصوص لكنني لم أخرج منها بفائدة إطلاقًا، وكما قال أحدهم ذات مرة في نقاش، فالأفضل أن يحتفظ كاتب النصوص بما يكتب لنفسه، لم أرى أن ماأكتبه من نصوص كانت تمثلني، أتوقع أنها كانت الطريقة المثلى لأستفز مافي جعبتي ولأسطره على الورق، قمت بكل ماأستطيع في سبيل أن أكون مقروءًا أو أن تستحق كلماتي الوصول لأكبر قدر ممكن من قراءها، لكنني أدركت وفي الوقت الضائع أنني أقف كالمعتاد في المكان الخاطئ وبمحتوى لايشبهني بشئ، ربما أصدقائي من الكتب تلك الفترة كان لهم التأثير الأكبر في ذلك، عدت مرة أخرى للكتابة قبل عدة أسابيع من الآن بشكل مختلف، الكتابة مخاطرة وتحدي تخوضه مع نفسك في كل مرة تحاول صنع محتوى يشبهك ويقرأ به القارئ عقلك، وأفكارك قبل أن يراك، كل المنى أن تحاول الكلمات اظهاري بالطريقة التي حلمت دائمًا بها، أن تكون الحلم الذي لم يتحقق.

قفلة الكاتب

F11B9A7A-E4C1-4770-89F7-5487198F346E

سأتحدث عن العنوان هنا كهاوي للكتابة ولست ككاتب أو متخصص، إنها هوايتي التي لم أخترها يومًا على الإطلاق ربما هي من اختارتني، الموضوع معقد جدًا وليس بإمكاني شرحه إن لم تكن الصورة واضحة، تعسر الكتابة، أظن أنها مرحلة من أكثر المراحل بؤسًا عندما تحاول انتزاع الكلمات والأفكار حتى تشكلها كما اعتدت، ولكنها تفر منك، لحظات إحباط لا تمر مرور الكرام على البعض، والبعض الآخر قد تسبب له عائق ويكره بعدها أن يواصل عملية الكتابة وربما يهجرها إلى ميعاد غير معلوم، لا أرى إشكالاً في كونك تكتب حتى ولو لم تكن الصورة كاملة، حتى ولم تخرج كلماتك بالصورة التي تريد أن تراها به المهم أن تظهر من كونها فكرة إلى كلمات تقرأ، لم يولد الإنسان عالمًا، أنا أتعلم هنا على يدي مدونتي وبها أفجر جميع ما أكتنزه من أفكار وأسئلة ومقالات، أواجه الآن تعسر في الكتابة لكن على أي حال سأكتب.

هل القراءة عزلة؟

سأترك حرية الجواب بين يديك، لتقرر بعدانتهاءك من قراءة كتاب، أظن أن الإنسان بحاجة لأن يختلي بنفسه ومع أفكاره، لأن يبحر بعيدًا عن قوانين وأنظمة قد تدور ضمن قائمة المجتمع، القراءة هي عملية اختلاء بالنفس وحث للأفكار على الخروج وجمعها مع أفكار سابقة قد تكون غير صالحة لاستخدامها، لكن ومع القراءة ستجد أنها أصبحت أفكار مفلترة قابلة للنقاش والمشاركة، الانغماس في القراءة سيجرك لأحد أمرين، إما أن تكون منعزلاً وغير قابلاً لمواجهة علاقاتك كما كنت في السابق، أو ستختار أن تترك القراءة وشأنها غير أنك ستتغذى عليها بين الحين والآخر، الكثيرين اختاروا العيش مع القراءة وأصبحت العزلة هي نمط حياتهم الدائم، لكنهم خرجوا بعدها أشخاص مختلفين عما كانوا عليه في السابق، القراءة عملية تصفية وتغيير، لذلك إن كان لا بد من عزلة، فبدل علاقاتك السيئة كل شخص بكتاب وسترى الفرق!

إلهي امنحني المعنى أو احرمني الوجود

لا أظن الآن بعد خلقي كإنسان كامل بأن وجودي خاطئًا على الإطلاق، وعلى كوكب اسمه كوكب الأرض وعلى هذه القطعة المليئة بالبشر والكائنات الحية، تأتيني الأفكار دائماً على هيئة رعب أو صفعة قوية توقظني بعد سبات أفكاري الشتوي الذي يدوم لأسابيع وأحيانًا لأشهر، وقد يكون المسبب الأول لاستيقاظي، فكرة قد يطرحها كاتب أو سطر في كتاب أو رأي مستنير في بودكاست، إن المعنى الحقيقي موجود ولكنه لايظهر إلا بالبحث والسعي الطويل خلفه، وقد تحتاج لصنع المعنى من وجودك وهذا هو الأصعب، والذي قضى أغلب الكتاب والعلماء والمفكرين والأدباء حياتهم في سبيله، وقد لا يظهر المعنى من وجودك إلا بعد أن تكون من العدم لاشئ يثبت أنك كنتَ هنا يومًا غير الأثر المعنوي الذي تركته،كثيرٌ من البشر خُلقوا واندثروا ولم يعلم أحد حتى الآن عن حقيقة وجودهم، المعنى، ابحث عن المعنى هو مايميز وجودك.

 

3F84B0D1-91AF-47BF-B7E4-33278C5B422B

هفوة

أعتذر عن كل خطأ إملائي يتكرر بين صفحات المدونة هنا وهناك وهذا بسبب الدافع الذي يجتاح عقلي ولايدع لي مجالاً لمراجعة السابق من كلماتي، قراءتك لما في جعبة هذه المدونة سيفيدني كثيرًا، مرورك أيها القارئ الكريم سينير عقلي، سيعود بالنفع علينا جميعًا، أرحب بنقدكم البناء وباقتراحاتكم وبكل ماتجود عليه أفكاركم النيّرة، وأسعد بأن أعدكم أصدقاء للمدونة، أضع بين أيديكم بريدي الالكتروني : mashael.ghonaim@gmail.com